جلال الدين السيوطي

84

التحبير في علم التفسير

عدا ذلك بالفتح ، وقرأ ورش جميع ذلك بين اللّفظين إلّا ما كان في سور أواخر آيها على هاء فأخلص الفتح فيه على خلف بين أهل الأداء في ذلك . وأمال أبو بكر ( رمى ) في الأنفال ، وأعمى في موضعي ( سبحان ) . وأمال أبو عمرو « أعمى » الأوّل فقط ، وأمال حفص عن عاصم : ( مجرها ) [ ( 11 ) هود : 41 ] في هود فقط . وتفرّد هشام بإمالة : مَشارِبُ [ ( 36 ) يس : 73 ] في يس ، وفي عَيْنٍ آنِيَةٍ [ ( 88 ) الغاشية : 5 ] ، وفي « عابد » أي في قوله تعالى : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ الثلاث في سورة الكافرون ، وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في كل ما ذكر ، هذه أصول الإمالة ومواضع تفرّد حمزة والكسائيّ ، ومشاركة أبي عمرو والكسائي ، ومحلّ عدّها كتب القراءات . النّوع الثّالث والثّلاثون : المدّ تمدّ الهمزة إذا صحبت حرف لين في كل كلمة واحدة تطرّفت أو توسّطت فلا خلاف بينهم في تمكين حرف المد زيادة ، فإن كانت الهمزة أوّل كلمة والمدّ آخر كلمة أخرى فاختلفوا في زيادة التمكين له نحو : بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ ( 2 ) البقرة : 4 ] فابن كثير وقالون واليزيدي يقصرون حرف المدّ فلا يزيدونه على ما فيه من المدّ الذي لا يوصل إليه إلّا به ، والباقون يطوّلونه وأطولهم مدّا في الضّربين ورش وحمزة ثم عاصم ثم ابن عامر والكسائي ثم أبو عمرو من طريق أهل العراق وقالون من طريق أبي نشيط ، وهذا كلّه تقريب ، وإنما هو على مقدار مذاهبهم في التّحقيق والحدر ، ونقل بعضهم أن مدّ ورش وحمزة قدر ستّ ألفات ، وقيل : بل خمس ، وقيل : أربع ، وعن عاصم : ثلاث ، وعن الكسائي قدر ألفين ونصف ، وعن قالون : قدر ألفين ، وعن السّوسي ، ألف ونصف . النّوع الرّابع والثلاثون : تخفيف الهمز هو أربعة أنواع : أحدهما : النقل لحركتها إلى الساكن قبلها فتسقط نحو : قَدْ أَفْلَحَ [ ( 23 ) المؤمنون : 1 ] بفتح الدال ، وبه قرأ نافع من رواية ورش ، وذلك حيث كان السّاكن صحيحا آخرا والهمزة أوّلا ، واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش : كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ [ ( 69 ) الحاقة : 19 ، 20 ] ، فسكّنوا الهاء وحققوا الهمزة ، وأما الباقون فحققوا وسكنوا في جميع ذلك . ثانيها : إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، فتبدل ألفا بعد فتحة ، وواوا بعد